Posted by: المعرفة | 1 مايو 2009

لماذا نتعطش إلى المعرفة

لماذا نتعطش إلى المعرفة؟

سؤال يراودني كثيراً .. وغالباً احتار في الإجابة عليه

ما الذي يدفعني للتعلم ، والبحث عن حقائق الأمور .. سواء كانت فعلاً حقائق أم هي من الوهم

كيف تنشأ داخلي رغبة في الإستزادة من العلم والمعرفة .. وما هي غايتي العميقة من ذلك

وكل ما أحصل عليه من معلومات وما يدركه عقلي وفكري من علوم ..
ستقربني حقاً من النجاح وستوصلني فعلاً للفوز والفلاح ؟

على أي مقياس أحدد نجاحي وفوزي وفلاحي .. أهنالك نتائج ملموسة يمكن قياسها ؟

أيوجد من المتوهمين ممن يظنون أنهم حصلوا على النجاح والفلاح .. وهم في الحقيقة ضائعين في متاهات الفشل والخذلان !

 

الأسئلة كثيرة .. ولمعرفة إجاباتها أهمية كبيرة .. ففي معرفتنا هذه .. تصحيح لمفاهيم تشوشنا كثيراً بين أوهامنا وحقيقتها

 

 

حيث يقول سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
11

إذن ، هنالك من العلوم التي لا تنفع .. بل هي سبب في بلاءات سقط فيها الكثير من البشر

وأيضاً .. هنالك من العلوم النافعة المفيدة .. ولكن بسوء استخدامها وتشويه أهدافها .. صارت مُضرة

والأهم من هذا وذلك .. العلوم المفيدة والنافعة التي هي في الأساس خلقها لنا الله تعالى لتكون سبباً في قربنا من حضرة الرب

تحولت بسبب تغافلنا عن حكمتها .. إلى علوم مبعدة عن الله .. وجالبة لغضبه .. وسخطه .. ومقته .. وشديد حسابه (والعياذ بالله من ذلك)

وكل ذلك يحدث بسبب نسيان أمر غاية في الأهمية .. يغفل عنه العامة ، بل يغفل عنه الكثير من رواد العلم والعلماء

ألا وهو .. التقوى .. تقوى الله سبحانه وتعالى

ومن نتائج التقوى .. الهُدى ، فلا هداية إلا للمتقين

 

فيقول سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
من

 

والتقوى .. حالٌ يحبه الله من العبد

ولهذا تسعى النفس الأمارة بالسوء بتشويش العبد لتشغلة عن تقواه لربه

وذلك باغراقه بظواهر الأمور .. وهي الأوهام

فيبدأ يأخذ من العلوم .. ويتلقى من المعرفة الكثير .. ويصبح واعي مدرك لإسرارها وخباياها

.. وفي حقيقة الأمر هو في ضياع شديد ..

لانه نسي من الأساس أن يربط كل ما كسبه من علوم ومعرفة بمرضاة الله تعالى وبتهذيب نفسه الأمارة بالسوء

فصارت توهمه بأنه على فهم عالي وأنه من الناجحين الفائزين ..
وهو في الحقيقة عند الله من
المُبعدين الخاسرين

 

حيث يقول أحد الصالحين قولاً رائعاً في هذا المجال :

اعلم أيها الحريص المُقبل على اقتباس العلم، المُظهر من نفسه صدق الرغبة وفرط التعطش إليه ، إنك إن كنت تقصد بطلب العلم المنافسة والمباهاة والتقدم على الأقران واستمالة وجوه الناس إليكَ وجمع حطام الدنيا

 

فأنت ساعٍ في هدم دينك وهلاك نفسك وبيع آخرتك بدنياك، فصفتك خاسرة وتجارتك بائرة

ومُعلمك معين لك على عصيانك وشريك لك في خسرانك ، وهو كبائع سيفٍ من قاطع طريق

كما قال صلى الله عليه وآله وسلم
(من أعان على معصية ولو بشطر كلمة ، كان شريكاً له فيها).… انتهى قوله

 

ويقول جلّ من قائل :

{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً *
الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً}


 

وللوصول إلى التقوى نحتاج إلى أمرين:

    1- طاعة الله في أوامره

    2- اجتناب المعاصي .. وأعظمها معاصي القلب .. فهي من المُهلكات والخبائث

حيث يقول سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم:

(ثلاثٌ مهلكات : شـُحٌ مـُطاع ، وهوى مـُتــّبع ، وإعجابُ المرءِ بنفسهِ)

وهي : الحَسَد ، الرياء ، العُجب

ويقول صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً

(المهاجر من هجر السوء ، والمجاهد من جاهد هواه)

 

نسأل الله الفتـّاح العليم، أن يفتح علينا فتوح العارفين .. ويوفقنا توفيق الصالحين .. وأن يخرجنا من ظلمات الجهل والوهم .. إلى أنوار المعرفة والعلم .. ويزكي أنفسنا من سوئها .. وينقي قلوبنا من كدورتها .. ويرزقنا الفوز العظيم .. أمين

Bookmark and Share
Advertisements

Responses

  1. جزاكم الله خيراً على هذا الموضوع المهم ..

    نتمنى لكم الرقي والتقدم ..

  2. الأخ الفاضل يحيى .. البؤساء .. أشكر لك دعواتك وإطرائك الجميل

    بارك الله فيكم .. وبالتوفيق


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: